انتقام بعد غرام!
… وأي انتقام؟
وأي غرام؟
إن الانتقام الذي حمل في طياته مفردات تودي بطرفين ليس «وراء الشمس» كما يقال، بل في غياهب لا تحمد عقباها نتيجة التهور وإلباس تهم من النوع الثقيل.
بداية، فوجئ المتابعون لـ «الإعلام الاجتماعي» بحساب يفرز القذارات ويتطاول على كبار في الدولة… من دون حساب!
وازدادت المفاجأة مع وضع صاحب الحساب لصورته وصورة جواز سفره الكويتي من باب التوثيق، ما اعتبر تحدياً يتجاوز ليس القانون فحسب، بل المنطق أيضاً.
أمام ما ينشر على الحساب إياه، لم يجد رجال الإدارة العامة للمباحث الجنائية، من تحر الأمر وإيقاف صاحب الحساب عند حده وتوقيفه معاً.
وفي غمرة قيام رجال المباحث بمهامهم صعقوا بما نشر من صور مركبة لرموز في الدولة… لا تحدث حتى في الواقع، نظراً لما تحويه من قلة أدب وخدش للحياء، ما حدا بالمباحثيين إلى مواصلة تحرياتهم لإيقاف قليل الأدب عند حده.
ومع التوغل في التحقيق اهتدى المباحثيون إلى أن رقم الهاتف المستخدم إماراتي والصورة المرفقة بالحساب تعود إلى شاب من غير محددي الجنسية يقطن الجهراء!
وإلى «البدون»، شدّ رجال المباحث الرحال وتوصلوا إليه، وقادت التحقيقات الأولية معه إلى مفاجأة جديدة بأن الصورة فعلاً صورته وصورة الجواز (مادة 17) له، لكنه لم يقدم على هذه الفعلة الدنيئة لا من قريب ولا بعيد احتراماً للكويت وسيادتها وأسيادها، وهي الأرض التي أبصر فيها النور.
وفي أثناء التحقيق مع «البدون»، رصد رجال المباحث حركة للحساب «الضارب للقيم المجتمعية»، فتيقن لهم أن منتحلاً يدير ذلك الحساب، ما حدا بالمباحثيين إلى طرح السؤال: إذا كان لا علم لك بمن يتلفظ بالقذارات والسفاهات، وينشر الصور الخليعة المركبة ( تحمل وجوههم على أجساد نساء عاريات)، فكيف حصل من يدير هذا الحساب على صورتك وصورة جواز سفرك مادة ( 17).
فأجاب من سكن الاتهام وجهه «لقد سبق أن تعرفت على فتاة إماراتية ووقعت في غرامها وأرسلت لها صورتي، وطلبت مني أن أرسل لها صورة جواز سفري لأثبت لها إمكانية السفر إليها».
وتابع البدون:«حبي لها… موت».
ومع التحفظ على من ادعى أن حبه موت للإماراتية اتجه رجال المباحث في تحرياتهم ناحية مستخدم صورة العاشق على حساب ينال من هيبة الكويت، واستناداً إلى تقنية الجي بي إس، تبين أن رقم الهاتف الإماراتي يستخدم داخل الكويت، وعليه تم متابعة حركة الهاتف حتى تعرفوا على رقم كود للجهاز المستخدم، وعبره تبين أن مستخدمه في تلك اللحظة متواجد في السالمية، فانقضوا عليه ليتضح أنه كويتي.
ومع الكويتي، عثر المباحثيون على جهازي هاتف، أحدهما يستخدمه في مآربه.
ولم يطل التحقيق معه طويلاً، ليقر قائلاً: «نعم أنا صاحب الحساب، وأنا من ينشر البذاءات وتركيب الصور، وذلك انتقاماً ممن سبب لي الأذى النفسي».
«أذى نفسي من شخص… وتسيء للرموز»، ما قاله أحد رجال المباحث للمواطن، ليجيب على هذا التساؤل:«قصدت من وراء ذلك، إنهاء حياته في السجن بعد فعلته التي ارتكبها».
«وما هي فعلته حتى تقوم بذلك؟»، سأل رجل المباحث.
فرد: «لقد أقام علاقة مع زوجتي، وأردت الانتقام على طريقتي».
وشرح الكويتي أنه لم يجد بداً من الإيقاع بمن وقع بغرام زوجته، وأقام علاقة معها، فطرأت له فكرة انتحال شخصية فتاة إماراتية، وما ساعده في ذلك ان بحوزته رقم هاتف إماراتي استخدمه في الإيقاع بالشاب البدون.
وأضاف أنه أرسل إلى البدون رسالة عبر الوتساب للتعرف عليه باعتباره فتاة إماراتية، فوقع في الفخ والغرام من أول رسالة، وامتدت الرسائل حتى اطمأن إلى العسل الذي أذقته إياه من خلالها (الرسائل)، وطلبت إليه أن يبعث لي بصورته وصورة جواز سفره، ليثبت أنه قادر على السفر إلى الإمارات، وعندما حصلت على ما أريد، وضعت صورة البدون على رقم الهاتف الإماراتي واستخدمته في البث.
وعلى ما تقدم تم احتجاز الكويتي والبدون على ذمة التحقيق.