القتل شرٌ كله…

لكن الشر يتضاعف حين تسفك سكين الابن دماء أبيه!

فقد استيقظت منطقة الواحة فجر أمس على جريمة قتل، إذ أقدم شاب في العشرينيات على طعن والده ذي الخمسة والأربعين عاماً، على إثر خلافات أسرية مزمنة، وفي حين سقط الأب سابحاً وسط بركة من الدماء في مواجهة الموت، كان الابن يطلق ساقيه للريح حاملاً سكينه تقطر دماء القتيل، في محاولة للبحث عن ملاذ، ظاناً أنه يمكن أن يهرب من صورة الأب التي كانت تلاحقه كظله، حتى توصل إليه رجال المباحث، وقبضوا عليه بعد سويعات قليلة من الجريمة، حيث كان يهيم على وجهه في ساحة ترابية بمنطقة الكوريات، وأرشدهم إلى حاوية القمامة التي ألقى داخلها بأداة الجريمة!

تفاصيل الجريمة – كما رواها مصدر أمني – بدأت تتكشف خيوطها قبيل خيوط الفجر، عندما تلقت غرفة العمليات في وزارة الداخلية بلاغاً من الأسرة المنكوبة، التي تقطن منطقة الواحة، تستغيث فيه برجال الأمن، كاشفةً عن سقوط الأب نازفاً دماء غزيرةً، من جراء طعنات سكين وجهها له ابنه في أثناء شجار منزلي، هرب بعده الطاعن إلى جهة غير معلومة.

وأكمل المصدر «أن البلاغ استنفر الأمنيين بالتزامن مع رجال الطوارئ الطبية، فلم تمض دقائق حتى كانت سيارات الإسعاف ودوريات الأمن تتسابق للوقوف بالقرب من باب المنزل، وسرعان ما تبين أن الأب المطعون – وهو مواطن من مواليد 1972- لا يزال يتشبث ببقية أنفاس تربطه بالحياة، فانطلق المنقذون لإسعافه إلى مستشفى الجهراء، ولكنه ودع الدنيا على أبواب المستشفى، متأثراً بعمق الطعنات وغزارة الدماء التي نزفت من جسده».

المصدر تابع «أنه في هذه الأثناء كشف رجال الأمن في التحقيق الأولي من أعضاء الأسرة، أن القاتل هو ابن الضحية، وهو من مواليد 1995، وأن سلسلة خلافات أسرية طويلة المدى بين الأب القتيل والابن القاتل سبقت الجريمة في أثناء وجودهما داخل المنزل، حيث استل العشريني سكيناً وسدد طعنات غائرة إلى بطن أبيه، قبل أن يولي الأدبار، متوارياً عن الأنظار».

وأماط المصدر النقاب عن «أن المباحثيين سارعوا بالتقاط المعلومات، وانطلقوا في كل اتجاه، لتعقب أثر القاتل، بحثاً عن المكان الذي يُحتمل أن يكون قد لجأ إليه، ولم تكد تشرق شمس أمس، حتى عثروا عليه مذهولاً بجريمته في الساحة الترابية، وفور رؤيته المباحثيين وهم يحيطون به استسلم لهم في طواعية ممزوجة بالانهيار، ليعترف بارتكابه الجريمة، عازياً إياها إلى أن والده كان دائم الاعتداء عليه بالضرب، وطرده من المنزل، ومرشداً المباحثيين عن السكين التي استخدمها في القتل، إذ كان تخلص منها في حاوية القمامة القريبة من مدرسة متاخمة للمنزل، وسرعان ما عثر عليها رجال التحري، فتحفظوا عليها، واقتادوا المتهم إلى مزيد من التحقيق، للكشف عن أبعاد الواقعة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونيةضده».